
بنبركة الموروث المشترك لذاكرة تاريخ المغرب التقدمي، هذا الاسم الشامخ، ظلت تردده ألسن الصغار و الكبار، و سمعنا عنه و نحن نتنصت على مجالس الحديث و نحن صغارا، أنه بخبرته و إتقانه للغة الرياضيات، أجرى عملية حسابية بين جمع و طرح و ضرب، فخلص إلى أن ما يكتنزه المغرب من ثروات طبيعية ستوفر لكل مواطن قسطا من المال دون أن يشقى في طوابير البحث عن العمل أي بمعنى تعويض ” الشوماج”، اختفى على حين غرة إلى الأبد، لم يمت ميتة طبيعية عذب و قتل، اختفت آثاره كاملة، إلا إرثه الثقافي النضالي الغزير و كارزمته السياسية. نظر لمغرب أفضل، مغرب الديمقراطية و العدالة الاجتماعية من منظور فكري يستلهم من أدبيات المدرسة اليسارية و الثورة الفرنسية، قبس تنويري، انطفأ في زوبعة رياح دولة تقليدانية.
على مر العقود بقي مصيره مجهولا، لم تستطع هيئة الإنصاف و المصالحة خلال جلسات الاستماع و التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي عرفها المغرب إبان سنوات الرصاص، أن تكشف عن مخر إبرة من بصيص أمل عن حقيقة مصيره، أهو مقبور أم ذوب في حمامات الحمض، و سكب عبر القنوات إلى البحر؟، سؤال عريض ظل معلقا لأكثر من 48 سنة.
كل زعماء الأطياف السياسية و النقابية، تسأل عن مصير بنبركة، و آخرها نداء نوبير الأموي زعيم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، للكشف الكامل عن جثة و قبر بنبركة، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخامس للكنفدرالية، و التي اعتبرها المنفذ الوحيد لكل مصالحة و طي صفحة الماضي، مسترسلا في الحديث عن مناقب الشهيد و مواقفه السياسية، مذكرا، برد بنبركة بكل قوة سياسية على ما تعرض له الشهيد عمر بنجلون سنة 1962، قبل أن تغتاله أيادي البطش و القمع.
فجر بريس