عبد الكريم قوقي
يا صاحبة الجلالة، أنحني إليك إجلالا و خفقانا لعظمة جلالك، مرتلا ترانيم الحياة بضيافة جنابك الشريف.
يا صاحبة الجلالة، أنت قاصمة رقاب الجبابرة و القياصرة بكبريائك الشامخ..أنت الشامة المنتصبة في ساحات النصر و الظفر المستعرة نيرانها لهبا حارقا.. أنت القديسة في ديرها تنصت برحابة صدرها لمظالم المقهورين و المنبوذين و البؤساء.. أنت سيدة المعبد المتصاعد أريج مباخره عبقا فواحا يثلج صدور المستضعفين.. أنت الملكة المخلدة في خلد النعيم المتلبدة سماؤه بغيوم الشفافية.. أنت المعتقة من سموم الجحيم و المدخلة أبدية الحقيقة.. أنت النور الساطع في محراب المتعبدين و الدراويش و المساكين.. أنت النو العاصف بعروش المتسلطين و المتجبرين علا شأنهم أو دنى.. أنت السلطة الرمزية المتلفعة بياض الوضوح و الشفافية فوق سلط الزبانية..
يا صاحبة الجلالة، ما زلت أنت أنت، و اللوم علينا حراس قلعتك المقدسة، نحن الذين حولنا سلاح أقلامنا إلى شمع يقطر في كل واد نهيم، و ما زادتك ضياء شموعنا إلا ظلمة و عتمة.
يا صاحبة الجلالة، بايعتك غير مرغما و بدون سياف يقتنص فرصة لضرب رقبتي.
يا صاحبة الجلالة، جئتك باكيا و طالبا سماحتك و احتو الحتوات على وجهي، مناجيا عطفك الكريم لأنني أسأت إليك.
يا صاحبة الجلالة، أنا العبد الدليل على باب حنانك، استجدي رحمتك، فارحمي ضعفي المنقاد لوسوسة شيطان نفسي، ممرغا جبيني في مستنقع موحل من أخمص قدماي إلى شواة رأسي.
يا صاحبة الجلالة، خدي بيدي و ضميني على صدرك الدافئ الفسيح، و أنيري لي سبيلي فإني دنست المقدس و قدست المدنس.
يا صاحبة الجلالة، ما بي علة و العلة في نفسي فاصفحي عن زلاتي، وتقبلي توبتي يا مهد مكارم الأخلاق.
يا صاحبة الجلالة، حققي رجائي و مطمعي، فقد شحذت سيفي لأقف أمام معبدك سيافا بثارا لرقاب الجبابرة.
فجر بريس