بقلم: عبد اللطيف ثارا
كنت راكبا سيارة الأجرة متوجها إلى حي الأمل(شايب عينو سابقا) رفقة أحد المتكاعدين نتجاذب أطراف الحديث، فاسترعاني منظر يثير الدهشة و الاستغراب و الاشمئزاز في نفس الوقت، ففي المدخل الرئيسي للمدينة شاهدت أطفالا يسبحون في النافورة بشكل كاريكاتيري، فحز في نفسي ذلك و تساءلت: ألا يوجد في هذه المدينة مسبح يحتضن هؤلاء المساكين ليخفف عنهم قساوة الشمس؟ أليس من حقهم التمتع بطعم و براءة الطفولة في أبسط تجلياتها؟ الم يخطر ببال السادة الكرام أن يدعوا كراسيهم للتمتع بمنظر قل نظيره و يشكل لحظة تاريخية لاغتصاب العهود و المواثيق حول حقوق الطفل؟ أليس من حقهم احتلال كل تلك النافورات المنتشرة تحت شعار: آش خصك أوليدي، نافورة نعوم فيها ألوليد؟ رد صاحبي المتكاعد و عيناه جاحضتان: أنت تسخر مني أيها الوقح، فعلى حد علمي فهناك المسبح البلدي و مسبح بحاضرة الفوسفاط، فأجبته بأن الأول شأنه شأن المطعم البلدي، و أما الثاني فهو مفتوح في وجه قاطني الحاضرة الفوسفاطيةفقط و بعض الأعيان و المستشارين ووو، و عندما سألت أحد أبطال النافورة رد بحزم: مخلوناش ندخلو، قال لينا فيكم لقمل و لقراد بحال لحنا و لينا كلاب حشاكم، و سمعت بان ختى مدارسهم سوف تغلق أبوابها في وجوه الساكنة إلا من ثبت انتسابه إلى الحاضرة الشريفة بشكل من الأشكال، قضب حاجبيه فرد ثائرا، يا سبحان الله، الأرض أرض أبونا، و الغرب يطردوننا ثم أرغد و أزبد و حلف بأغلظ إيمان بأن هذه البلاد مبقا فيها رجال و أن موتها خير من حياتها، هذا ضد كل الشعارات التي تمجد لكرامة الإنسان و آدميته و إذا كان الأمر كذلك كان الأولى أن يحيطون تلك الحاضرة بصور مثل صور الصين و يفرضون الفيزا و الرسوم الجمركية على البضائع و الأشخاص و لكن سركم ألج يمسح فيكم إديه و رجليهو يركب عليكم و دلدل رجليه.
فجر بريس