ارتبطت المركزيات النقابية بالأحزاب السياسية كتنظيمات موازية، و جماعات ضغط على الحكومات و الدول بتغليف نقابي و بجوهر سياسي محض، فلا يمكن التكهن مطلقا بان النقابات مستقلة استقلالا تاما عن اللوبي السياسي، و لو انشق القمر. نقابة بنكيران بقطاع الفوسفاط بابن جرير، أحرزت على أعلى نسبة أصوات بانتخابات اللجن الثنائية، و استطاعت أن تحرز على ثلاثة مقاعد، رغم الضربات التي تتلاقاها الحكومة الإسلامية و الانتقادات الموجهة لرئيسها، هذا يؤكد أن التعاطف الشعبي مع حزب العدالة و التنمية يزداد في بيئة اتسمت بهيمنة الحزب الوحيد بالرحامنة، فلا يمكن أن تمر الطفرة التي أحدثها نقابة بنكيران بفوسفاط ابن جرير، مرور الكرام، و لا يمكن كذلك اعتبارها شيئا نقابيا صرفا لا علاقة له بالسياسة، باعتبار النقابة مزود أساسي و حاضنة كبيرة للأصوات الانتخابية، فعدد كبير من الملاحظين السياسيين اعتبروا اكتساح النقابة لفوسفاط ابن جرير، مؤشرا خطيرا على بداية وشيكة لصدع حصن و ثكنة الأصالة و المعاصرة، فبعد استطلاع بسيط لفجر بريس، و سبر أغوار الكواليس، تبين بشكل ملحوظ أن مؤشر التعاطف مع العدالة و التنمية بمدينة ابن جرير، بدأ يراوح مكانه، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت للتدبير الجماعي لمدينة ابن جرير بالخصوص و الرحامنة بشكل عام، و كان من ورائها بيانات استنكارية و تنديدية و مطالبة بتدقيق الحسابات في ميزانية الجماعات و الجمعيات الكبرى بالمدينة و التي اعتبرتها الأمانة المحلية للحزب بابن جرير، سيادية يترأسها أعضاء من حزب البام، و بتزكية عاملية من عامل الإقليم، رغم أن عامل الإقليم يبقى على مسافة بعيدة من الصراعات السياسية باعتباره رجل دولة و ممثل لصاحب الجلالة بالإقليم.
و قد تتبعنا مسار نقابة بنكيران بفوسفاط ابن جرير منذ مدة طويلة، حيث كانت تتحرك بشكل يزاوج و يوافق بين العمل النقابي و السياسي، باعتبار أعضائها أعضاءا بالحزب، لكن طفرة نوعية عرفتها النقابة، جعلتها أكثر قوة داخل القطاع، بالتحاق النقابي المشاكس و المزعج، كمال لخميلي، القادم من نقابة شباط، حيث انقضت عليه نقابة بن كيران انقضاضة الباشق على صغار القطا، و ضمته إلى هياكلها، و رغب في انضمامه الكاتب الوطني للنقابة. و كان لانضمام الخميلي الوقع الحسن على النقابة، باستغلال تجربته النقابية و جرأته في تناول الملفات و القضايا حتى الحساسة منها داخل القطاع، من أجل تحسين أداء النقابة، و كسب تعاطف الكثير من الناس من داخل و خارج الفوسفاط بشبكة علاقات عابرة للتراب الأصفر، كلها ستصب في مصلحة الحزب و ستحمل ورقة المصباح إلى صناديق الاقتراع، حيث ستكون المواجهة شديد الوطيس في الانتخابات الجماعية القادمة بالحاضرة الفوسفاطية، بين المصباح و الجرار، و خاصة مع ممثل الجرار مساعيد الحجاج، المعروف داخل الفوسفاط بتقنوقراطيته و انطوائه و عزلته، نظرا لطبيعة عمله البيروقراطية كمهندس بالفوسفاط، و ابتعاده عن مخالطة العامة، علما أن العامة هي الكتلة المصوتة و المالئة لصناديق الاقتراع، مما يحيل على أن اعتماد البام على المهندس الشاب قد يكون رهانا خاسرا، في ظل خصاص مهول يعيشه البام، و غياب للنخب و الانتلجنسيا.
فجر بريس