خبت نار حركة 20 فبراير، و انطفأت شمعة الاحتجاجات و خروج جحافل المحتجين إلى الشارع بخلفية التغيير الجذري، و انبلاج شمس صبح جديد يقطع مع الاستبداد و التسلط، و تبخر حلم الملكية البرلمانية، و صار سرابا في سراب، و تشتت أقطاب الحركة، تسبح في ملكوت الله، بحثا عن لحظة أخرى و ربيع عربي آخر.
و عندما بلغت قلوب المخزن الحناجر، و ارتفع مؤشر مطالب المحتجين، استطاع المخزن أن يمتص الغضب في خطوة أولية، عبر الخطاب الشهير للملك”9 مارس”، و الذي مكن من كبح جزئي لتمدد موجة الاحتجاجات، و تصدع بنية الحركة، مما أدى لاحقا إلى انسحاب جماعة العدل و الإحسان قطب الرحى في كل المظاهرات، و الرقم المركب في معادلة الحركة، و الذي تجلى من خلال تجييشها لجيش عرمرم من أتباعها و مناصريها و توفير الدعم المادي و اللوجستيكي.
فالتدافع مشروع، الحركة بكل أطيافها بحثت عن فسحة في رقعة النظام، لقطاف ثمار نضالاتها، و النظام دافع باستماتة، و بطريقة ذكية، عن شرعيته و مصالحه، استقطب فيها من استقطب بكل الوسائل، حتى تمكن من شرخ الحركة، و أدى إلى انسحاب جماعة العدل و الإحسان من مكونات الحركة، مما أضعفها جماهيريا، حيث بقيت أطياف اليسار مستمرة في الساحة، إلا أن الكم الجماهيري كان حاسما و سيد الموقف في استمرار خروج الحركة، و المطالبة بتغيير نمط الحكم من تنفيذي إلى برلماني.
اليوم، أصبحت الحركة من الماضي و ذاكرة جماعية، استطاعت في يوم من الأيام كسر جدار الصمت، و سعت إلى تنزيل فلسفة عصر الأنوار، و عصر النهضة، إلا أن القوى التقليدانية كانت لها بالمرصاد، و كبحت مسيرتها، و جعلتها جزء من الذاكرة، تحييه بوقفات رمزية، تتذكر فيها أمجادها.
فجر بريس