
في زمن أصبحت فيه السياسة، عند البعض، مرادفة للخطابات الرنانة والصور المتكررة، يبرز اسم البرلماني عبد اللطيف صنديل كأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من العمل الميداني عنواناً لحضورها، ومن القرب من المواطنين منهجاً في ممارسة مسؤوليتها. ابن الرحامنة الجنوبية لم يقطع خيط الانتماء إلى أرضه، وظل قريباً من هموم ساكنتها، منخرطاً في مبادرات اجتماعية وإنسانية بعيدة عن منطق الاستعراض الإعلامي.
وبعد سنوات من تتبع مساره، واستقراء آراء العديد من الفاعلين والمتابعين، بمن فيهم من يختلفون معه في التوجهات والرؤى، تتكرر الإشادة بأسلوبه القائم على الاشتغال في صمت، وتغليب منطق الإنجاز على منطق الخطاب، واضعاً مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
وعلى النقيض من ذلك، كشفت السنوات الأخيرة عن مسارات سياسية لبعض الوجوه بالإقليم، اتسمت بتذبذب الأداء وضعف الأثر الميداني، حيث تحولت الممارسة السياسية، في بعض الأحيان، إلى مجرد فعل سياسوي تغلب عليه الحسابات الضيقة، بينما ظل الانخراط في العمل الاجتماعي محدوداً، ومصحوباً بحملات دعائية تسعى إلى تضخيم مبادرات تبقى، في نهاية المطاف، أقل من انتظارات المواطنين.
لقد أثبتت التجربة أن الزمن هو الحكم الحقيقي بين السياسي الذي يراكم الشعارات، والسياسي الذي يراكم الأثر. فالأول يصنع الضجيج، أما الثاني فيصنع الفرق. وبين الضجيج والصمت، يبقى المواطن أكثر قدرة على تمييز من يخدمه بإخلاص، ومن يجعل من خدمته مجرد وسيلة لبلوغ غايات سياسية وانتخابية.
فجر بريس