
يخرج علينا وزير الثقافة والشباب والتواصل، المهدي بنسعيد، ليؤكد أن المهرجانات ليست ترفًا أو مضيعة للوقت، بل رافعة اقتصادية ومصدر فرص شغل. خطاب يبدو جميلاً على الورق، لكنه في الواقع يخفي أولويات مغلوطة، ويقلب مفهوم التنمية رأسًا على عقب.
بينما يعيش ملايين المغاربة تحت ضغط الفقر والبطالة وغياب أبسط البنى التحتية الثقافية من مكتبات ومسارح، تُصرف الملايين على منصات الحفلات لثلاث ليالٍ من الصخب، ثم تختفي الأضواء وتبقى الأزمات كما هي. الوزير يتحدث عن فرص شغل، لكن معظمها موسمية مؤقتة، تنتهي مع آخر أغنية، بينما تبقى البطالة ثابتة، والفقر أعمق.
والأدهى من ذلك، أن منصات هذه المهرجانات كثيرًا ما تتحول إلى فضاءات للعفن الفني، حيث يُستقدَم مغنو التروازيام سيري، ونجوم الكباريهات، و”ستاك أتاك”… أسماء لا تقدم سوى أغنيات تدعو للتقيؤ والتجشؤ، ومتون مشبعة بثقافة التطبيع والانحلال الأخلاقي، وبعضها يجرؤ على الاقتراب من زعزعة عقيدة المسلم.
أي ثقافة هذه التي تُقاس بالصخب والضجيج بدل القيم والوعي؟ أي تنمية تتحقق حين نهدر المال العام على كلمات فارغة، بينما تعاني المدارس والمستشفيات من الانهيار، والمناطق المهمشة من العزلة؟
قد يأتي يوم تدفع فيه الدولة ثمن هذا الانحراف الثقافي غاليًا، وعندها ربما لن يكون بنسعيد في الحكومة، لكنه سيظل أمام التاريخ شريكًا في المسؤولية… إن كان لضميره أن يصحو.
فجر بريس