
نظّمت مؤسسة الملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن بابن جرير، بشراكة المجمع الشريف للفوسفاط، دورة تكوينية تحت عنوان “الإعلام المؤسساتي من التواصل الداخلي إلى الصورة العمومية”، أطرها الباحث في قضايا الإعلام الدكتور عبد الصمد الكباص. وتأتي هذه الدورة ضمن سلسلة من اللقاءات التكوينية التي تعتزم المؤسسة تنظيمها بشكل منتظم، بمشاركة أساتذة وباحثين وصحفيين مهنيين.
في مستهل مداخلته، قدّم الدكتور الكباص تعريفًا شاملًا لمفهوم الإعلام المؤسساتي باعتباره منظومة اتصال متكاملة تُعنى بتدفق المعلومات داخل المؤسسة وخارجها، بهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية وتعزيز فعالية التواصل بين مختلف الفاعلين.
وأشار المتدخل إلى أن الإعلام المؤسساتي يقوم على أربعة أدوار رئيسية: تدفق المعلومات، بناء الثقة، إنتاج الصورة والسمعة، وإدارة الأزمات، مبرزًا أن هذا النوع من الإعلام يُعد في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول عن المؤسسة في فترات التوتر أو الغموض.
كما طرح الدكتور الكباص تساؤلًا جوهريًا حول حدود بناء الصورة والسمعة عبر الإعلام المؤسساتي، متسائلًا عن مدى تدخله في الحقول المعرفية الأخرى، خاصة في اللحظات الدقيقة التي تمس الحياة الديمقراطية. وأكد أن الإعلام المؤسساتي لا يمكن فصله عن دينامية المجتمع وحق المواطن في الحصول على المعلومة.
وتناول في عرضه مسألة إدارة المعنى داخل المؤسسات، سواء كانت ربحية أو غير ربحية أو ذات نفع عام، عبر ما وصفه بـ”تدبير الحقيقة” التي تُضخ في المجتمع، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين الشفافية ومصلحة المؤسسة.
وفي ختام مداخلته، حذر الدكتور الكباص من تحول الإعلام المؤسساتي إلى أداة دعائية أو خطاب سياسي مبرر للسياسات العامة، مما قد يجعله صانعًا للرأي دون إشراك فعلي للمواطن في بلورته. كما خلص إلى أن هذا المجال يعيش اليوم ارتباكًا بنيويًا يستدعي إعادة التفكير في أدواره ووظائفه، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي المعاصر.

فجر بريس