
في عام 2024، لم يكن للبطالة أن تكون رقماً فقط. بنسبة بلغت 21%، تجاوزت كونها حالة اقتصادية إلى أن أصبحت ظاهرة اجتماعية وإنسانية، تمس القلوب قبل الجيوب. البطالة في هذا العام لم تُقصِ أحداً؛ تسللت إلى أحلام الشباب، اقتحمت بيوت العائلات، وتربعت على عرش القلق اليومي للوطن.
في الشوارع، يُرى الشباب كأشباح تائهة، يحملون شهاداتٍ لا تكفي حتى لفتح باب الأمل. الجامعات تضخ الآلاف في سوقٍ يضيق أكثر فأكثر. القوارب تغادر الشواطئ محمّلة بحلم الخلاص، بينما المقاهي تزدحم بالمنتظرين الذين أنهكتهم سنوات من السعي بلا جدوى.
21% ليست رقماً عابراً، بل انعكاس لفجوة كبيرة بين التعليم وسوق العمل، بين الطموح والواقع، وبين السياسات والنتائج. إنها إشارة إلى أن الحلول المؤقتة لم تعد تكفي، وأن التغيير الجذري في التعليم، الاقتصاد، وحتى التفكير الجمعي، بات ضرورة ملحّة.
ورغم ذلك، البطالة ليست النهاية. ربما تكون هذا العام “شخصية السنة”، لكنها يجب أن تصبح العام القادم صفحة تُطوى، وأزمة تُحلّ. فالأمل دائماً أقوى، والإرادة دائماً قادرة على تجاوز أي عثرة، مهما كانت
قاسية.
فجر بريس