أخر الأخبار
الرئيسية » سياسة » لهذه الأسباب وجب الحذر من مذكرات أحرضان !
Visitez Example.com

لهذه الأسباب وجب الحذر من مذكرات أحرضان !

 من حق أحرضان أن يُقدم روايته التاريخية للأحداث، التي عاشها أو كان طرفا فيها، ومن واجبنا كصحفيين، أن نُنوِّر الرأي العام، حول هذه الأحداث التي تناولها أحرضان، استنادا إلى ما وصلنا من معطيات حول هذه الأحداث من مصادر مختلفة.

وقد يرى فريق في مذكرات أحرضان مجرد حاجة منه أو من جهات أخرى لخلط الأوراق أو لإلهاء الشعب المغربي بهذه المذكرات، على الأقل في هذه الظرفية الدقيقة من عمر النظام حيث الأزمة السياسية والإقتصادية على أشدها، بحسب مصادر متطابقة، فيما فريق آخر قد يرى أن غاية هذه المذكرات هي تصفية حسابات سياسية قديمة مع رموز كرمهم التاريخ قبل الشعب، وقد يرى فريق ثالث أن أحرضان عبر مذكراته يسعى لتبييض تاريخه الأسود سواء عندما شارك في قمع الإنتفاظة التونسية حين كان ضابطا في الجيش الفرنسي أو سواء ضد الشعب المغربي حين كان يتقلد عددا من المناصب الحساسة، بينما فريق رابع قد يستنتج من هذه المذكرات أن أحرضان يجدد ولائه لأولياء نعمته ليضمنوا له الحفاظ على مستقبل أبنائه وثرواتهم وامتيازاتهم، لكن بصرف النظر عن كل هذه التأويلات، التي قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لا بد من قول كلمة حق وهو أن أحرضان بعمله هذا مشكورا سيستفز بكل تأكيد اليوسفي وعباس الفاسي وغيرهما ممن لازالوا صامتين دون وجود ما يبرر ذلك الصمت علنا !

لنعد الآن إلى هذه المذكرات، التي تغطي المرحلة ما بين 1942 و1961، حيث يصف فيها أحرضان المهدي بنبركة بـ”القاتل” و”الخائن”، بينما يصف زعيم جيش التحرير الفقيه البصري بـ”الإنتهازي”، فيما نصيب حزب “الإستقلال” من مذكراته أنه كان يريد “الإطاحة بالملكية” وأن كل من شاركوا في لقاء “إيكس ليبان” مجرد متآمرين على الملكية.

لكن مذكرات أحرضان لا تقدم للقارئ تجليات واقعية لهذه “الإنتهازية” في سلوك الفقيه البصري، ولا تجليات مادية لهذه “الخيانة” في سلوك المهدي بنبركة ولا وقائع تؤكد أن المهدي “قاتل”، علما أن وصف “القاتل” هو وصف جُرمي يقتضي من الواصف أن يقدم وقائع الجريمة؛ متى تمت؟ وكيف تمت؟ وبأي وسيلة تمت؟

في كتابه “صديقنا الملك” ينقل جيل بيرو عن مصادره أن الحسن الثاني بعث بوسيط إلى الفقيه البصري يعرض عليه أن يكون حاكما على المنطقة الجنوبية نظير تخليه عن السلاح، ولكن الفقيه البصري رفض المُساومة على قناعاته، قبل أن يُعتقل رفقة عمر بنجلون ومومن الديوري؛ حيث سيواجهون نار جهنم على يد أفقير بـ”دار المقري”، ليفرج عنهم لاحقا بعد أحداث 1965، فهل مثل الفقيه البصري يوصف بـ”الإنتهازي”؟

وفي سنة 1962، وبشقة بحي أكدال بالرباط، رتب مومن الديوري، ابن المقاوم محمد الديوري، لقاء سريا، جمع المهدي بنبركة بـ”شيخ العرب”، فيما ظل مومن في فناء الشقة ينتظر ما سيسفر عنه اللقاء، الذي لم يدم طويلا بين الرجلين، بعد أن أبدى “شيخ العرب” صرامة حادة في الدفاع عن فكرة ضرورة إزاحة الحسن الثاني من العرش لبناء الديمقراطية، فيما دافع بنبركة بقوة على أهمية الملكية في المغرب، مشيرا إلى أن المطلوب فقط هو تقويم سلوك الحسن الثاني في اتجاه ترسيخ الديمقراطية ما جعل “شيخ العرب” يقول لمومن الديوري وهو يهِمُّ بمغادرة الشقة “هاذ صاحبك باغي غير السلطة ولا يُرجى منه خيرا، فيما قال بنبركة لمومن بعد مغادرة “شيخ العرب” “هاذ صاحبك انتحاري ولا يفهم في السياسة” وهذه رواية نقلها إلى “إنصاف” صديق حميم لمومن ظل يلازمه إلى آخر لحظة من حياته، فهل يكون بنبركة بهذا “خائن”؟

أما بيير جولي، ممثل فرنسا في مؤتمر “إكس ليبان” وكان وزيرا مكلفا بالعلاقات المغربية التونسية، فينفي في مذكراته، أن يكون حزب “الإستقلالقد تآمر على الملكية خلال ذلك المؤتمر، مؤكدا في نفس المذكرات أن حزب الشورى والإستقلال” هو من تآمر على الملكية ودعا إلى بقاء محمد الخامس في فرنسا، فهل أعمى حقد أحرضان المعلوم تاريخيا على حزب “الإستقلال” إلى درجة جعل “الخائن” للملكية وفيا لها و”الوفي” “خائنا لها؟

وإذا كان أحرضان يريد فتح صفحات بنبركة ليصفه بـ”القاتل”، فقد يدفع هذا بالبعض إلى التساؤل عما يمنعه من الكشف عن “قاتل” بنبركة، وهو الذي كان وزيرا للدفاع وعاملا على مدينة الرباط؟ فهل من تقلد مثل هذه المناصب وعاش كل هذه الأحداث تخفى عليه حقيقة “مقتل” بنبركة وحقيقة عملية محاولة اغتيال” ولي العهد آنذاك الحسن الثاني والتي كلفت أطر وقيادات وقواعد الإتحاد الوطني للقوات الشعبية” فترات من “التعذيب والتنكيل والترهيب، وكل ذلك في سبيل أن يُفوت الحسن الثاني على الإتحاديين فرصة اكتساح الإنتخابات البلدية لسنة 1960″ بحسب كتاب “صديقنا الملك“.

إذن لماذا لم يذكر احرضان كل هذه الحقائق؟ ولماذا قفز على انتفاضة الريف سنة 1959؟ وعلى حكومة عبد الله ابراهيم التي لم يقل في حقها كلمة واحدة رغم كون الانقلاب عليها يعد أخطر حادثة سير سياسية عرفها مغرب ما بعد الإستقلال؟ بل ويا للغاربة فقد تذرع أحرضان بكونه كان في اسبانيا، حين طلبت منه “إنصاف” رأيه في هذا الموضوع خلال ندوته الصحفية التي نظمها، مؤخرا، ببيته بالرباط خلال تقديمه لمذكراته.

بنبركة، وبحسب شهادات نقلها رفاقه المخلصين لـ”إنصاف” لم يكن “خائناللملكية بل كان “خائنا” لطموحات الحسن الثاني في الاستفراد لوحده بالسلطة، وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن قبوله سواء من طرف المهدي أو من طرف مومن الديوري أوعبد الله ابراهيم أو عمر بنجلون وكل من اتفقوا مع محمد الخامس غداة المقاومة على المشاركة في السلطة بعد جلاء الإستعمار، وفقا لنفس المصادر.

ثم أليس من حقنا أن نتساءل مع أحرضان عن معنى مفهوم “الخائن” هل من اختلف مع الملك في رأيه أو في طريقة تدبيره لشؤون البلاد يعد “خائناللملكية؟ أم أن “الخائن” الحقيقي هو من خان الشعب وطموحاته المشروعة في العيش بكرامة وحرية وصمت على العديد من الفظائع التي كان شاهدا عليها على الأقل إن لم نقل طرفا فيها؟ وهل يمكن لمن كان أداة بيد الداخلية في تزوير الإنتخابات والبطش بالمواطنين خاصة على عهد ادريس البصري أن ينقل الأحداث بأمانة وتؤتمن روايته التاريخية؟

أليس “الخائن” هو من يتستر اليوم على ذكر اسم المشرف على اغتيال عباس المسعدي؟ أليس “الخائن” هو من اصطف إلى جانب “أفقير” حين كان رصاصه يمطر أحياء الدار البيضاء سنة 1965، قبل أن يصطف إلى جانب البصري سنة 1981، و1984 و1990، حين كان رصاصه يمطر مدن تطوان ومراكش والعرائش وفاس والدار البيضاء، مستعملا أبشع الأسلحة ضد متظاهرين خرجوا فقط للشارع ليقولوا إننا جائعون.

إن “الخائن” و”الإنتهازي” الحقيقي هو من حصل على 300 هكتار من الملك العام، وهذا قليل من كثير دون موجب حق !

المصدر: إنصاف بريس 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *