انطلقت يوم الأحد 27 يوليوز 2025، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فعاليات المخيمات الصيفية بمختلف أقاليم المملكة، في مبادرة وطنية وازنة تمتد إلى غاية 7 غشت المقبل، وتشكل جزءاً من الدينامية التربوية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا خلال فصل الصيف.
وتندرج هذه المخيمات، المنظمة بشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل والجامعة الوطنية للتخييم، وبدعم استراتيجي من المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) عبر برنامج Act4Community، في إطار رؤية مندمجة تجعل من الفضاء التربوي رافعة لبناء شخصية الطفل وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح. وقد اختير لهذه الدورة شعار دال: “المخيمات التربوية فضاء للتميز وبناء الأجيال”.
مخيمات نوعية بالصويرة: الترفيه في خدمة التنشئة
في المركز الوطني للتخييم بمدينة الصويرة، شهدت انطلاقة المخيمات زخماً تنظيمياً وتربوياً، حيث تحتضن المدينة مخيمين رئيسيين. الأول من تنظيم حركة الطفولة الشعبية – فرع ابن جرير القدس، ويستهدف فئة الأطفال واليافعين عبر برامج تُعنى بتنمية الحس civic والتربية على الانضباط والمسؤولية.
أما المخيم الثاني، فتنظمه جمعية الرحامنة للمخيمات الرياضية والثقافية، التي شرعت في تنفيذ باقة من الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، في إطار مقاربة تربوية تفاعلية تعزز مهارات الأطفال وتفتح أمامهم مجالات للتعبير والإبداع.
سيدي كاوكي: مخيم التميز لأطفال دور الطالب والطالبة
وفي المركز الوطني للتخييم بسيدي كاوكي (إقليم الصويرة)، أعطيت الانطلاقة الرسمية لفعاليات “مخيم التميز 2025″، الذي يستهدف أطفال دور الطالب والطالبة بإقليم الرحامنة، في تجربة تربوية نوعية تنفذها جمعيات فاعلة من ضمنها جمعية بوصلة للأعمال الاجتماعية وجمعية الخيمة الصحراوية للمواطنة والتنمية.
وتميز اليوم الافتتاحي بتنظيم ورشات تأطيرية، أبرزها “برلمان الطفل”، إلى جانب فقرات تنشيطية وسهرات ثقافية تعزز قيم التشارك والاندماج والاحترام المتبادل.
السعيدية: التخييم في خدمة القيم التربوية
أما في أقصى شرق المملكة، وبالضبط في المركز الوطني للتخييم بالسعيدية، فقد انطلقت فعاليات المخيم الصيفي الخاص بـجمعية رواد التربية والتخييم – فرع الرحامنة. ويأتي هذا النشاط في سياق التزام الجمعية بمواصلة مجهودها التربوي والتكويني، من خلال خلق بيئة آمنة ومحفزة على التعلم، تسهم في بناء شخصية الطفل وصقل مهاراته الذاتية.
برنامج مجتمعي شامل: جودة في التأطير وعدالة في الاستفادة
ويستفيد من هذه المخيمات ما يناهز 1200 طفل وطفلة، تتراوح أعمارهم ما بين 7 و15 سنة، جلّهم ينحدرون من الوسط القروي ومن فئة الأطفال في وضعية هشاشة أو إعاقة. وقد تم تخصيص وسائل لوجيستيكية ملائمة، من نقل سياحي عالي الجودة، وألبسة موحدة، إلى تأطير تربوي متخصص وفق مشروع بيداغوجي يراعي شروط الجودة، ويستند إلى أحدث المقاربات التربوية المعتمدة.
المخيمات الصيفية: من التنشيط إلى بناء الإنسان
تُراهن هذه المبادرة الوطنية على جعل المخيمات التربوية فضاءات متكاملة تجمع بين الترفيه والتكوين، من خلال برمجة أنشطة تشمل المسرح، المعامل التربوية، الورشات الفنية، الألعاب الكبرى، المهارات الكشفية، والتربية البيئية، ما من شأنه أن يُسهم في تنمية الحس النقدي لدى الأطفال، وتقوية قدراتهم التواصلية والاجتماعية.
وتعكس هذه الدينامية الصيفية، في جوهرها، وعياً متقدماً بأهمية الاستثمار في الطفولة، باعتبارها ركيزة للمستقبل، وشريكاً محورياً في بناء مجتمع متماسك ومتوازن.

فجر بريس