التنقيب في بيداء النضال عن أيقونات المناضلين الغلاظ الشداد، كالبحث عن حبة رمل في بحر لجي، حيث اختفت الرجولة و المواقف القاطعة لأشعة الخطوط الحمراء في مجتمع يتغنى فيه الجميع بالنضال و ركوب صهوة جواد يصهل بخطابات عملاقة، سرعان مع يصبح حملا وديعا أمام سوط المخزن، فيتنازل عن كل المبادئ التي يوهم بها الجميع. و اليوم سنحكي حكاية لم يتسن للكثيرين معرفتها، تتضمن عبرة لمن يعتبر و لمن اتخذ درب النضال مسيرا له، و سنحكيها كما أخذناها من فم صاحبها الصحفي خالد الجامعي.
فقد كشف خالد الجامعي على هامش ندوة فكرية قد نظمت بمدينة ابن جرير، جزء خفيا من صراع جريدة لوجورنال مع الراحل الملك الحسن الثاني، و وزيره في الداخلية إدريس البصري، حينما توغلت الجريدة في التنقيب و نشر المسكوت عنه و اللامفكر فيه، و تجاوزت الخطوط الحمراء للمخزن و حولتها إلى قوس قزح، و عزفت على الأوتار الثلاثة “العدل و الإحسان و قضية الصحراء المغربية و قضية ابراهام السرفاتي” التي كانت تقض مضجع الملك الراحل، حيث قال الجامعي في دردشته: <<أن الملك أمر إدريس البصري بمقابلتي، لكن موقفي من البصري كان واضحا، فاضطر البصري إلى البحث عن وساطة بيني و بينه، فاستعمل أحد أقطاب السياسة بمدينة مراكش، فهاتفني هذا الأخير، فقال لي : “إدريس بغا يشوفك” فأجبته “قوليه خالد ما بغاش يشوفك”، فحمل الوسيط الرسالة إلى البصري كما هي، فقال له البصري أبلغ الجامعي “كول للجامعي حتا أنا ما بغيش نشوفو، و لكن سيدنا قاليا شوفو، غادي نشوفو”، فتم ترتيب لقاء مع البصري بمديمة مراكش، فجلسنا إلى الطاولة، فأبلغني البصري رسالة الملك قائلا ” كاليك سيدنا كتهضروا في لوجونال على الصحراء و العدل و الإحسان و السرفاتي” فأجبته ” قول لسيدنا هداك الشي اللي غادي نبقاو نهضروا عليه” و بعد هذا اللقاء بمدة زمنية اتصل بي البصري مرة ثانية حاملا رسالة من الملك قائلا”قاليكم سيدنا هضروا كيف ما بغيتوا و الله ابراهام السرفاتي لا دخل للمغرب و أنا باقي حي و لوجورنال معمرها تسد”>>
فاليوم نطرح سؤالا كبيرا أين هم المناضلون الأشاوس الذين ركبوا أمواج المخزن العاتية و قالوا كلمة الحق رغم حرارة السياط و سادية الجلاد، فوربك لقد انقرضوا إلا من رحم ربك.
فجر بريس