ترأس السيد عزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، يوم الأربعاء 18 مارس 2026 بمقر عمالة الإقليم، اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، وذلك في إطار تفعيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وجعل التنمية البشرية رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية. وقد خُصص هذا الاجتماع للدراسة والمصادقة على مشاريع تندرج ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، في سياق دينامية متواصلة تهدف إلى تحسين مؤشرات التنمية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة.

وشكل هذا اللقاء محطة مهمة لتقييم الحصيلة المرحلية للمبادرة على مستوى الإقليم، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من مصالح خارجية ومنتخبين وفاعلين جمعويين، بما يكرس مبدأ الالتقائية في التدخلات ويضمن نجاعة أكبر في تنزيل البرامج والمشاريع. وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد عامل الإقليم على الأهمية الاستراتيجية لهذا الاجتماع، باعتباره مناسبة لتشخيص المكتسبات ورصد الإكراهات، مع العمل على تطوير آليات الاشتغال بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام لفائدة الساكنة المستهدفة، خاصة في المجالات ذات الأولوية.

كما أبرز أن المشاريع المقترحة برسم سنة 2026 تم إعدادها وفق مقاربة تشاركية مندمجة، ارتكزت على إشراك مختلف الفاعلين المحليين والاستماع لحاجيات الساكنة، مع الحرص على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة والتشغيل، باعتبارها ركائز أساسية لتحسين جودة الحياة وتعزيز الرأسمال البشري. ودعا في هذا الإطار إلى مضاعفة الجهود والانخراط الجاد والمسؤول في تنفيذ المشاريع، مع الحرص على احترام معايير الجودة والآجال المحددة، وضمان استدامة التدخلات عبر إرساء آليات فعالة للتتبع والتقييم، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد تمحور جدول أعمال الاجتماع حول دراسة والمصادقة على المشاريع المبرمجة في إطار البرامج الأربعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تم انتقاؤها بعناية وفق معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الأولويات الترابية وحاجيات الفئات الهشة، حيث بلغ العدد الإجمالي للمشاريع المصادق عليها 39 مشروعًا، بغلاف مالي إجمالي يناهز 65 مليون درهم، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتعزيز الدينامية التنموية بالإقليم.

وفي هذا السياق، تمت المصادقة في إطار برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الأقل تجهيزًا على 8 مشاريع بكلفة إجمالية تقارب 14 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية بمبلغ 13 مليون درهم، وتهدف هذه المشاريع إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية. كما تمت المصادقة ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة على 11 مشروعًا بغلاف مالي يقدر بـ 5 ملايين درهم، بتمويل كامل من المبادرة الوطنية، تروم دعم الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز إدماجها الاجتماعي.
أما في ما يخص برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، فقد تمت المصادقة على 6 مشاريع بكلفة إجمالية تفوق 16 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية بأزيد من 7 ملايين درهم، وتهدف إلى دعم روح المبادرة لدى الشباب وخلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي. وفي إطار برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة، تمت المصادقة على 14 مشروعًا بميزانية إجمالية تفوق 30 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية بما يقارب 13 مليون درهم، وتستهدف هذه المشاريع تحسين ظروف تمدرس الأطفال والشباب وتعزيز تنمية قدراتهم.
وقد تم التأكيد خلال هذا الاجتماع على أن اختيار هذه المشاريع يعكس توجهاً واضحاً نحو الاستثمار في الإنسان، من خلال التركيز على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء مجتمع متضامن يضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. كما تم التشديد على ضرورة توحيد جهود كافة المتدخلين، وتعزيز التنسيق بينهم لضمان نجاعة التدخلات وتحقيق التكامل بين مختلف البرامج والمبادرات.
وفي ختام أشغال هذا الاجتماع، تمت دعوة جميع الشركاء إلى مواصلة التعبئة والانخراط الإيجابي في تنزيل هذه المشاريع، مع الحرص على جودة الإنجاز ونجاعة التدبير وضمان الاستدامة، إلى جانب إرساء نظام فعال للتتبع والتقييم يمكن من قياس الأثر الحقيقي لهذه المشاريع على الساكنة المستفيدة، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة ويساهم في تحقيق التنمية البشرية المنشودة بإقليم الرحامنة.
فجر بريس