قائمة طعام

الحصول على عاشر

السياحة الرياضية بالرحامنة في البرزخ

image
وصف

 

صورة تعبيرية لإحدى القرى السياحية بأوروبا

حلقت  الروح في ملكوت السماوات و الأرض، تطوف  بين ضياء خافتة كفراشة متلهفة للرحيق المختوم.. سرعان ما  تشدها لوحة بصرية تسر الناظرين.. تناغم يجمع بين الخضرة و خرير المياه و زقزقة العصافير..  على الضفة الجنوبية لأم الربيع، شيدت معلمة سياحية قروية تغص بالعشرات من السياح، هبوا من كل فج عميق..  أطفال و شباب تظهر عليهم آثار النعمة و طيب العيش… فتيان و فتيات في عمر الزهور.. يمتطون قوارب لم تعهد سوى عند علية القوم.. إنها قوارب ” الكياك” تمخر عباب النهر..  يتفننون في تفاصيل هذه الرياضة النخبوية الجميلة.. المشهد مغري .. تقاسيمهم تسر الناظرين و تزيدهم كل ابتسامة بريئة بهاء و إشراقا.. من هم هؤلاء الأطفال و الشباب؟ استراقة للسمع.. تعرف أنهم أطفال الرحامنة الشمالية.. تضرب الأخماس في الأسداس و تتساءل  كيف؟ فتحت القريحة لمعرفة المزيد للعلم المسبق بأن هذه القبيلة موغلة في بيداء الفقر و الإملاق… تسمع من بعض الحضور أن هؤلاء الشباب أصبحوا أبطالا يحصدون الميداليات و يشرفون قبيلتهم في المحافل الدولية أحسن تشريف.. لا يقبلون إلا بالميداليات الذهبية و الكؤوس الضخمة… تتساءل ما السر المكنون وراء هذه الطفرة النوعية أو بالأحرى الثورة التي غيرت الملامح رأسا على عقب، و جعلتهم ملائكة على ضفاف أم الربيع ينظمون كل أهازيج الفرحة و النشوة و الحبور في سمفونية جميلة… يخبرك رجل في  عقده السادس.. إنها سمفونية التنمية المملحة بملح السياحة القروية،.. نظم ألحانها ملحن لم يأتي به زمان و لن يأتي بأحد بعده و لن تدرك مداركه العقول… زاد الفضول لمعرفة هوية هذا المايسترو العظيم الذي يجيد تنظيم فرقته و ترتيب المقاطع.. يقاطعك الشيخ .. و هو يثني عليه ثناء حسن.. إنه فنان عظيم رتب مقاطع التنمية و شد أوتار الآلات الوترية و نظم لنا ألعاب الرحامنة التي تغنت بها العذارى في ليالي دخلتها.. وتواترتها الجدات عبر أخاديد الزمان… بفضله و بصيرته الرحامنة الشمالية أصبحت جنة الخلد.. أعناب و نخيل و رمان.. جنان فوق الأرض.. غيرت ملامحها القاحلة رياضة الكياك.. أنست أهاليها سنوات الجحيم و الأنين  و فتحت لهم أبواب الجنة.. مكنت أبناءهم من حصد مدخول سنوي يجاوز الدخل السنوي للفرد بالدول الاسكندنافية.. 

انسحبت الروح في سكون.. و سافرت  منتشية بما أبصرت و سمعت.. تسبح كأنها ملاك سعيد.. ازدادت استبشارا و طربا.. حينما حطت في رقعة أخرى علمت فيما بعد أنها جماعة يطلق عليها بوروس بالرحامنة الجنوبية.. جماعة قروية فريدة و متفردة… 

نصبت فيها ذات يوم الخيام وأشعلت فيها القدر و قدمت فيها الخرفان مشوية.. و أصوات الآلات الوترية و الإيقاعية و نقر الدفوف وهز الأرداف  و البطون، تزيد الفضاء لهيبا.. و ساكنة مسكينة تنظر بعين دامعة و قلب باكي بأسف للفاتح العظيم و هو يتناول الشواء بمعية “علية القوم”. 

بينما يحوم الطيف  بين تلال و هضاب بورووس .. تلوح في الأفق جماهير غفيرة من الناس… تتابع  المشهد عن كثب.. سياح من كل بقاع العالم.. جنسيات مختلفة.. سحر بجمالية المنطقة الساحرة.. 

بدا شباب و شابات الرحامنة الجنوبية.. أبطال ذلك الجمع المهيب..  جاء رجل يسعى… قائلا: يا قوم إن ألعاب الرحامنة كسرت الجليد و فتحت لنا  كنوز قيصر و كسرى.. و أضحى شبابنا أغنياء و أثرياء و انفرطت سبحة زواج المتعة مع الفقر.. أصبحوا أرقاما لا يستهان بها في الحقل الرياضي… كونتهم الجامعات في الرياضات السياحية.. و صارت  بولريوس يأتيها الزوار من كل حدب و صوب و يتهافتون عليها من كل فج عميق.. تغيرت بوروس رأسا على عقب.. اندثرت ملامح البداوة و غزتها ملامح العمران و الثقافة العالمية… و فضلت الشركات العالمية الاستثمار فيها بدلا من  دول الصين و التنيينات الأربع و ذلك من ثمرات التسويق الترابي و الجماعة الذكية.. حينها تدرك أن أسطوانة التنمية التي سمع صداها بالرحامنة الشمالية هي نفسها تتكرر في هذه القفار الموحشة.

تركت المكان.. بقلب مملوء  بالفرحة و الحبور على محيا الجميع..  إنها فعلا التنمية الحقيقية المنشودة التي تغير من حال إلى حال… إنها العبقرية و فن تسيير الإدارة الترابية… تلك هي ثمرات السياحة الرياضية بالرحامنة في الحياة البرزخية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *