قائمة طعام

الحصول على عاشر

حينما نزع الجنرال إدريس بن عمر بزته العسكرية و ألقاها أمام الملك الحسن الثاني

image
وصف
image

بات واضحا، أن تحامل النظام الدموي الجزائري على المغرب، ليس سحابة صيف عابرة، أو زوبعة في فنجان. فالنظام الجزائري على مر التاريخ يكن أحقادا دفينة تتداخل أسبابها،  يعتبرها حكام الجزائر منطقية في حين هي حق أريد به باطل. ابتدأت الأحقاد تتكون رويدا رويدا منذ الاحتلال العثماني للأراضي الجزائرية و التي كانت تتكون من مجموعة من القبائل الرحل التائهة في الأرض الله الواسعة  ، حيث كان المغاربة وقتئذ يقاتلون الأتراك بشراسة كلما هموا بالدخول إلى المغرب، و بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر في القرن التاسع عشر، زادت الأحقاد تكبر دائرتها في نفوس الجزائريين بسبب قضية ترسيم الحدود بين البلدين،  رغم مساندة و دعم المقاومة المغربية، لنظيرتها الجزائرية من أجل التحرير. و لم يتوان حكام قصر المرادية دائما في إظهار العقوق و التحامل على المغرب كلما سنحت لهم الفرصة، و صلت إلى حد القتل و التقتيل و الغدر و الطعن من الخلف، ما كان سببا مباشرا في اندلاع حرب الرمال، و التي سنقدم في هذا الملف أسبابها الحقيقية مع سرد تاريخي لأهم اللحظات التي مرت منها، و خدعة الكولونيالية الفرنسية في إحداث بؤرة للتوتر بالمنطقة و حيثيات ضم كل من تندوفوكولومب بشار إلى المقاطعات الفرنسية بالجزائر.

 

ترسيم فرنسي ظالم للحدود بين المغرب و الجزائر

في بداية الاستعمار الفرنسي للجزائر، لم يكن هناك رسم مقنن للحدود باتفاقية واضحة المعالم، سوى اتفاقية MAلالة مغنية لسنة 1845 المبهمة، التي تثبت الحدود بين الجزائر والمغرب، حيث نصت الاتفاقية على”منطقة جافة بدون منابع مائية وغير مأهولة وتحديدها مبهم” أما ما تم رسمه لا يمثل سوى 165 كلم. ما عداه لا يوجد أي منطقة حدودية، بدون رسم دقيق، تعبره مناطق قبلية تابعة للجزائر أو المغرب.

و بعد احتلال المغرب سنة 1912، قررت الإدارة الفرنسية ترسيم الحدود المغربية الجزائرية بإتباعها تحديدا سيئا يختلف من خارطة لأخرى” خط فارنيه 1912 و خط ترنكي 1938″، لاعتبار المنطقة غير مأهولة و لا تمثل قيمة اقتصادية للمستعمر الفرنسي. لكن مع اكتشاف حقول البترول و مناجم الحديد و المنغنيز بالمنطقة، دفعت بفرنسا إلى إعادة النظر في تدقيق و إعادة ترسيم الحدود بين المغرب و الجزائر سنة 1952، حسب ما تستدعيه مصلحتها، و ذلك بضم و إدخال تندوف و كولومب بشار ضمن المقاطعات الفرنسية للجزائر.

مطالبة باسترجاع السيادة على المناطق المغتصبة.

بعد استقلال المغرب سنة 1956، بدأت المطالبة باسترجاع السيادة على المناطق التي ضمها المستعمر للجزائر بالإضافة إلى الأراضي التابعة للمغرب التاريخي، اعتمادا لخارطة المغرب الكبير التي نشرهاعلال الفاسي في 7 يوليو 1956 والتي تستند على حقائق تاريخية ترجع إلى ما قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر حينما كانت هذه الأخيرة تحت الحكم التركي. حيث اتفق الراحل محمد الخامس بصفة منفصلة مع رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس، على التفاوض مجددا باسترجاع تندوف و كولومب بشار إلى حوزة الوطن، لكن انحرف هذا المسار، بمجرد عزل فرحات عباس و تولي أحمد بن بلة المدعوم من طرف جيش التحرير الوطني الجزائري، حيث رفض بن بلة كل أشكال التفاوض و التنازل عن الأراضي المغتصبة للمغرب، و بعد استقلال الجزائر، اتخذ هذا الموقف شكلا أكثر راديكالية، بالرفض المطلق للمطالب حول الحقوق التاريخية و السياسية للمغرب.

لقاء الحسن الثاني ببن بلة و الطعنة الغادرة لحكام قصر المرادية.

زار الملك الحسن الثاني الجزائر باعتبارها جارة شققيقة..كان وقتئذ محملا بالهدايا الرفيعة لنظام بن بلة المنتعش بالسلطة في عامه الأول بالجزائر المستقلة، حيث جرى لقاء على انفراد بين قائدي البلدين، طالب خلاله الرئيس الجزائري من الراحل الحسن الثاني إرجاء البحث في قضية الحدود بين البلدين إلى حين اكتمال البناء المؤسساتي الدستوري للجزائر. و بعد رجوع الحسن الثاني إلى المغرب، تحركت الآلة العسكرية الجزائرية و طعنت الشعب المغربي من الخلف، بدون سابق إنذار، بشن هجوم غاشم على حاسي البيضاء تينجوب و مركز إيش و تندرارة.

الشرارة التي أججت حرب الرمال.

كان دائما النظام الجزائري سباقا إلى افتعال الأزمات مع المغرب، لتصريف أزماته الداخلية، حيث دخل الجيش الجزائري دون سابق إنذار في حرب عسكرية غاشمة، استعرت، بهجومه على سرية للقوات المساعدة، كان برفقتها حيسوب فرنسي مكلف بأداء الرواتب بمنطقة “بونو” التي تبعد ب45 كلم شرق امحاميد الغزلان، حيث قام فيلق جزائري من المشاة مدعوم بالمدفعية الثقيلة بإعدام جميع أفراد السرية المغربية بعد تكبيلهم بالأسلاك الشائكة و إضرام النار في جثثهم، الشيء الذي يوحي بحمل الجيش الجزائري لحقد دفين لا يرويه إلا الارتواء بدماء المغاربة، كما أرسلت بالموازاة مع ذلك فرق عسكرية أخرى للهجوم على منطقتي التينجوب و تندرارة و مركز إيش و مدينة فكيك.

السن بالسن و العين بالعين و البادئ أظلم.

لم يتأخر الرد المغربي على العدوان الجزائري، فقد أرسل الملك الحسن الثاني فرقا عسكريةgenللدفاع عن حوزة الوطن بقيادة الجنرال إدريس بنعمر العلمي، الذي استطاع أن يحسم المعركة في ثلاثة أيام، محققا نصرا مظفرا في حرب شرسة، تكللت باكتساح واسع، و استرجاع للأراضي التي احتلها الجيش الجزائري، و تغلغل في الأراضي الجزائرية، حتى  كاد أن يصل مشارف مدينة وهران، رغم مساندة النظام الجزائري من طرف الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي أرسل دعما عسكريا يتكون من ضباط مصريين، حيث قام بأسرهم الجنرال بنعمر بعد تطويقهم في صحراء قاحلة . إلا أن قرار صدر عن القائد الأعلى للقوات المسلحة يقضي برجوع الجيش المغربي إلى منطلقاته، أربك حسابات الجنرال بنعمر الذي عقد العزم على دخول وهران و تندوف فاتحا و غازيا.

الجنرال إدريس بنعمر أسد حرب الرمال.

لم يستسغ هذا القائد العسكري القادم من مدينة مولاي إدريس زرهون، و المحارب الباسل في الحرب الهند الصينية، قرار الحسن الثاني بتراجع قواته  إلى منطلقاتها، و خاصة بعد اقترابه من تندوف، حيث اعتبر قرار الحسن الثاني خروجا عن المنطق الحربي و التقاليد العسكرية، اعتبر فيها العسكري الوحيد الذي تجرأ على الاحتجاج و تقديم الاستقالة إلى الملك، حيث عبر عن ذلك في لقاءه للحسن الثاني بخلع بزته العسكرية المثقلة بالنياشين و إلقاءها أمامه، قائلا: ” مولاي لا يقبل في المنطق الحربي و التقاليد العسكرية أن يعود جيش منتصر إلى منطلقاته الأولى كجيش منهزم”. وسنقدم للقراء بورتريه كامل عن الجنرال إدريس بنعمر العلمي في القريب العاجل.

إنجاز: فجر بريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *