قائمة طعام

الحصول على عاشر

حقيقةالعمل الجمعوي بالرحامنة_1_

image
وصف

 

عماد المعطاوي

يعتبر العمل الجمعوي رافدا من روافد العمل الجماهيري، الذي يسعى إلى تأطير الشباب وذلك بدفعه إلى المساهمة في إنتاج أنماط تفكير جديدة تتسم بالكونية والتجديد و بتوعية الشباب بأهمية دوره في خلق دينامكية التغيير الهادفة إلى محو كل أشكال الفساد التي مازالت تنتج بصيغ مختلفة.

لعل المتتبع للعمل الجمعوي بالرحامنة يدرك جيدا أهمية الفعل الجمعوي في تحصين الشباب ضد كل أشكال التطرف وفي الدفع بعجلة التنمية كما يسجل للأسف نزوع بعض القائمين عليه إلى بعض الممارسات والسلوكيات الشاذة التي تسئ إليه والى الأهداف النبيلة التي يسعى إلى تحقيقها، من مثل اتخاذ العمل الجمعوي مطية لنسج علاقات مشبوهة مع الإدارة لتحقيق تطلعات شخصية خسيسة أو خلطه بما هو سياسي في خلطة هجينة هي أقرب ما تكون إلى تلك الخلطات التي تصفها الشوافات لكل من أراد أو أرادت أن تطرد عنها العكس وتجلب القبول، وبيت القصيد هنا طرد العكس الانتخابي وجلب أصوات الناخبين.

إذن هي فوضى ضمن أنساق فوضوية خلاقة تضمن للفساد الاستمرارية و الاستشراء في مفاصل مجتمع لازال طريح فراش الجهل و الفقر. ومن هذا المنطلق وجب أن نعري هذا النوع من الفساد لأن أولى خطوات الشفاء تمر حتما عبر التشخيص الدقيق لمكامن الداء حتى يتسنى لشرفاء وأحرار هدا الوطن النهوض بمهامهم ومواجهة هذا النكوص.

لا شك أن العمل الجمعوي التطوعي عمل إنساني نبيل يحمل في طياته معاني سامية كنكران الذات وبدل الغالي والنفيس من أجل تحقيق أهداف تنموية صرفة تعود بالنفع على الفئات المستهدفة. لكن عندما يتحول إلى الدجاجة التي تبيض ذهبا أو بالأحرى عندما يتخذ البعض ملفات حساسة كالبيئة والطفل والفن وهلم جرا بابا للتسول والاغتناء السريع، أنداك وجب أن نقف وقفة تأمل حازمة ونطرح أسئلة جريئة على الذات المجتمعية لتقيم ما أآلت إليه منظومتنا الأخلاقية. في السياق نفسه وجب التذكير أن أكثر الأمور إساءة و تنفيرا من العمل الجمعوي التطوعي هو تعمد القائمين عليه استغلاله فيما هو سياسي، مما يطرح لبسا لدى الشباب وتساؤلا بديهيا عن مدى مصداقيته ونبل أهدافه.

إن جعل العمل الجمعوي أداةً للاستغلال الانتخابي مساس خطير بمصداقية هدا العمل وفي الآن نفسه ضرب للعمل الجمعوي الجاد لأن (حوتة واحدة كتخنز شواري) بل فيه احتقار و استصغار لعقول الشباب، كما أنه ينم عن ذكاء انتهازي بغيض لا يعترف بالقيم وإنما بالغايات ولو بوسائل المكر و التدليس.

كل ما ذكرناه سالفا يحيلنا مباشرة على إشكالية التدبير داخل الجمعيات. وهنا تتار مجموعة من التساؤلات عن مدى ديمقراطية التدبير وعن مدى خضوعه لأبجديات العمل الجمعوي الجاد، ناهيك عن سيطرة ثقافة المخزنية والتوجيه من فوق. كل هذه التوصيفات تكرس النمط الاستبدادي وتعيد إنتاج أنماط ما فتئنا نطالب كشباب غيور على هذا الوطن بالقطع معها بل كنسها إلى مزبلة التاريخ.
تبعا لما سبق يتبين أن السبل الكفيلة للحد من هذا الفساد المستشري، تبقى جد محدودة في ظل غياب إرادة حقيقية واستراتيجية فعالة من لدن السلطة بمختلف ألوانها للمراقبة والتتبع. ومع ذلك يبقى من الممكن رفع تحدي تغير الوضع بتضافر جهود الشباب أولا من أجل تثبيت وتكريس أخلاقيات العمل الجمعوي الجاد بما يضمن عدم تسخير هذه الأخلاق كستار لإخفاء مظاهر الاستغلال والتدليس والوصولية وحتى لا تتحول مالية بعض الجمعيات إلى أرصدة بنكية شخصية تصرف بدون حسيب ولا رقيب، وحتى لا يتحول العمل الجمعوي إلى وسيلة اقتناص الامتيازات الشخصية كالمناصب واستثمار العلاقات مع دوائر النفوذ والترويج للحملات الانتخابية السابقة لأوانها. وثانيا عبر فضح بعض الممارسات المشينة لبعض الفاعلين الجمعويين في أفق الافتحاص المحاسباتي و ثالثا من خلال دعم الناس الشرفاء و التعريف بالمبادرات الجمعوية الهادفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *