مجرد كلام: “الوليدة”
فجر بريس
19 ديسمبر,2014 غير مصنف

استنهض “الوليدة” همته، و استجمع قوته، بعد نكبات متوالية و هزائم زمنية، و لملم ما بقي من آدمية مختلطة بطباع الثعالب. لكن المسكين لم يع تمام الوعي أنه في دنيا فسيحة، خيط الخديعة فيها رفيع، أناسها يفهمومنها “طايرة”، فيهم الهزبر الشرس، و الضرغام المفترس، و الذئب الداهية، و السلوقي سريع البديهة.. ترنح يمينا و شمالا، و شطح شطحة دونكشوطية، أمعن البصر في الكون المترامي الأطراف مطلقا العنان لمخيلة معلولة عللا لا دواء لها، على تقاسيم خارطة طريق ممزقة.. فكر و قدر، و ركب سفينة بدون ربان تتقاذفها الأمواج، ماخرة عباب السراب.. جمع أهل قبيلة طيبون، كرماء، حشد حشدا عظيما من الفاشلين حسب تقديراته الفاشية، خطب فيهم خطبة أذهلتهم، و هتفوا “هذا نبيل، هذا نبيل” تربع على قلوبهم، و فتحت له أبواب البركات من السماء، و تهاطلت عليه الأفكار الشيطانية من كل فج عميق.. سحر بطلاسيم الخبث في أجنحة الليل المتكسرة، فنفث إبليس في قلبه العليل نفثة عميقة، وجدت ضالتها المفقودة في عهر فكري و شذوذ معرفي مقيت، فتشكلت رواسب الكبرياء و الآنفة النرجسية، معششة في مخ مشلول و مخيخ حلمه حلم العصافير.. خاصم الجميع على حين غرة، تملق و تسلق المراتب المدهومة “بالصابون البلدي”، و قال: أنا ربكم الأعلى في فقه الواقع و زمن التخاذل، لا أقيم لكم وزنا في ميزان العلم الغزير الذي علمني سيدي”عزازيل”، فكلكم أوباش بنو أوباش، كلكم لا تفقهون شعري و منطلقي الفكري، فأنا اليوم صانع الأمجاد و التحالفات المستحيلة في قبيلة الرويبضة، شقاء علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث شقيا. فما زال يرغي و يزبد حتى سقط مغشيا، و استفاق مرتجفا بوجه عبوس شاحب في بيداء خالية لا أنيس فيها، إلا وصيفة من الجن بسرابيل من قطران تقول له: “هزك الما يا الوليدة، و الله عليها من تقوليبة”.
2014-12-19