
تقض عملية توزيع الدقيق المدعم بالرحامنة، مضجع الساكنة المترامية الأطراف على مساحة تقارب مساحة لبنان، حيث تشوب هذه العملية جملة من الخروقات، منها كيفية و وقت التوزيع ناهيك عن المضاربة في أكياس الدقيق التي تصل في السوق السوداء إلى 120 درهما داخل المجال الحضري و 130 درهما بالمجال القروي، و نموذجنا هذه المرة من جماعة قروية بالرحامنة الجنوبية تقول رئيستها نحن نصنف في فئة المجاعة و نطمح أن نصل إلى فئة الفقر. ساكنة هذه الجماعة التي تبلغ 6000 نسمة تسابق الزمن لتستفيد من كوطا شهرية يتيمة لا تتجاوز 130 كيسا من الدقيق المدعم، لكن هذا الكم القليل من الدقيق يعرف وجهته إلى طريق أخرى و يوزع في جنح الليل، والشاهد في ذلك احتجاج بعض الساكنة أمام الجماعة القروية لرفع تظلمهم إلى رئيسة الجماعة التي وقفت بنفسها على هذا المشكل الحقيقي و دخلت السوق الأسبوعي و أنزلت أربعة أكياس من الدقيق من وسيلة نقل لفائدة شخص واحد، فيما عبر بعض السكان أن سيارة نقل سرية أخرى فرت بكميات أخرى من الدقيق إلى وجهة أخرى، وعند الاستفسار عن كيفية تنظيم توزيع هذه الكوطا، تبين بأن الكوطا توزع بطريقة عشوائية دون احترام أية معايير من قبيل التسجيل في لوائح تحصر المستفيدين و المعوزين المستحقين لها أو على الأقل بالبطاقة الوطنية، كما تم المعمول به سابقا في تنظيم عملية التوزيع. هي فوضى يعيشها الإقليم بخصوص هذه المعضلة، تزيد في غنى لوبيات تتربص بالاغتناء على ظهور الفقراء ليزدادوا غنى و ان لا يبارح الفقراء المنطقة الملتهبة للبؤس.
فجر بريس