خلال أحد اللقاءات التواصلية، التي نظمتها الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة و المعاصرة بالرحامنة، و الذي أطره عضو المكتب السياسي للحزب عزيز بن عزوز، صرح الأمين الجهوي عبد السلام الباكوري، في معرض كلمته أمام حشود الحاضرين و الذين معظمهم من النساء، اللواتي تبين أنهن لم يفهموا و لم تعي قلوبهم حديث عضو المكتب السياسي السابح في نوستالجيا المشاعر و الأحاسيس، بأن الرحامنة معقلا و ثكنة للحزب، و هنا مربط الفرس، الذي نسجت حوله هالة من الاستفهامات حول طبيعة هذه الثكنة التي تحدث عنها الباكوري، و من هنا ينطلق التخمين و التقصي عن ماهية هذه الثكنة، و هل يعي الباكوري جيدا معنى توظيف مصطلح الثكنة في السياسة. فالمعلوم في الدين بالضرورة أن الثكنة مصطلح عسكري يعني مقر الجند و العسكر بعتاده و أسلحته، و الجند “فيه و فيه” فيه الصالح و فيه المرتزقة و الميليشيا، و هنا نقف و قفة تأمل مع هذه العسكرة، بتأمل بسيط في تاريخ عسكرة الرحامنة، و التي عرفت عسكرة لم يسبق لها مثيل لسماسرة الانتخابات و ميليشيات النسف و استئصال الأصوات المعارضة و المشاكسة، و التي كان من ورائها كبراء الساسة الذين يتغنون اليوم بالديمقراطية و المغرب الجديد و هم الذين كانوا في فترة من تاريخه سبب نكسته، حتى صارت تتحكم في مفاصل حياة المواطن البسيط، حتى يجد نفسه غامسا رأسه في صناديق الاقتراع كرها لا طواعية.
و الرحامنة الجنوبية مثال صارخ لعسكرة العائلات النافذة للمئات من المواطنين، بمنطق التحكم، و سلب إرادة التعبير بكل تجلياتها، إلى درجة أنه لا يمكن لأحد أن يتجرأ على الاقتراب من تلك الرقعة من إقليم الرحامنة، علا شأنه أو دنا، و لو كان من أشد الخصام، و ظهر ذلك جليا في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 حين اخفق حزب الأصالة و المعاصرة في حصد المقاعد البرلمانية الثلاثة بالرحامنة، و انحنى أمام حميد العكرود، الذي حرمهم لذة الحصاد و الميسة.
و ما قضية صهر الأمين الجهوي لحزب الأصالة و المعاصرة بدائرة سيدي بوعثمان، المتفجرة مؤخرا إلا دليل آخر، على استمرار منطق التحكم و الهيمنة المطلقة، من منطلق قيادي للثكنات الانتخابية. فالأمين الجهوي محق في وصفه الرحامنة بثكنة، لأن الرحامنة عبر تاريخها شكلت قلعة و ثكنة حقيقية ممارسة و عملا للاستبداد السياسي المطلق، و ما تصريحه إلا امتداد في امتداد لتاريخ التحكم و الهيمنة المبارك من السلطة، بلون سياسي جديد، و بأساليب جديدة تنهل من الرجعية الحداثية. فنعم الثكنة هي !!
فجر بريس