دار المنتحب لجهة مراكش تانسيفت الحوز تسلط الأضواء على التنمية الحضرية و الهندسة المجالية بالمنتدى الجهوي الثالث للحكامة الترابية.
فجر بريس
10 ديسمبر,2014 وطني

احتضن مقر جهة مراكش تانسيفت الحوز، يومه الأربعاء، بمدينة مراكش،افتتاح فعاليات المنتدى الجهوي الثالث للحكامة الترابية، حول موضوع” أية تنمية مستدامة لمدن الجهة”، و التي دأبت على تنظيمه دار المنتخب بشراكة مع المؤسسة الألمانية “كونراد اديناوير”، و تميزت الفترة الصباحية بكلمة لرئيس الجهة، و والي الجهة، و بعرض في الموضوع للتجربة الألمانية، ألقاه رئيس لجنة تنمية المدن و التهيئة الحضرية بالغرفة الأولى للبرلمان الألماني عضو مجموعة العمل البرلمانية حول التعاون الاقتصادي، بيتر شتاين، الذي اعتبر فيه، أن التنمية المستدامة بالمدن ركيزة أساسية و رافعة للنمو بمفاصله الاقتصادية و الاجتماعية، مشكلة أقطابا سكنية مهمة داعمة للمدن الصغيرة و المتوسطة التي هي في حاجة لتأهيل اقتصادي و اجتماعي.
و يروم هذا المنتدى إلى التحسيس بأهمية التنمية الحضرية و الهندسة المجالية، عبر تشخيص العوامل المعيقة، و التي يأتي في قائمتها تقادم منظومة التعمير و تشتت وظائفها و سيادة الطابع التنظيمي المسطري المنغلق، المؤدي للانتشار العشوائي للأنشطة غير المنظمة التي تعد مطية لاقتصاد الريع و التملص الضريبي و عرقلة التوجه نحو تحفيز مبادرات الاستثمار المدر لفرص الشغل، دون إغفال طغيان ممارسة الاستثناء الذي تحول إلى قاعدة، و كذا التواطؤات التدليسية و التصرفات الفوضوية المشجعة للمضاربة العقارية في منظومة التعمير.
و تبقى آفاق التنمية الحضرية من خلال هندسة مجالية مندمجة، تحث على ضرورة المساهمة بفاعلية و نجاعة في تأهيل مدن و قرى البلاد و جعلها فضاءا رحبا لاستقطاب الاستثمارات مع التوجه نحو إدماج التقنيات الحديثة في البناء الكفيلة بضمان الوتيرة المطلوبة لسد الحاجيات المتجددة مع الحفاظ على الجودة و الأثمنة المناسبة في آن واحد.
و تشكل صيانة التراث المعماري الأصيل الذي يعد جزءا من الهوية المغربية سواء في بعده الوطني أو في خصوصياته الجهوية، طرفا أساسيا في آفاق التنمية الحضرية المندمجة، مع إبراز طابع الموروث الحضاري و إعادة الاعتبار لمقوماته الهندسية و مواد البناء المحلية المستعملة فيه، و لأنماط السكن المتجاوبة مع المعطيات المناخية و القروية و التقاليد الاجتماعية، نظرا للدور الكبير الذي يلعبه في الاشعاع و التعريف الثقافي و السياحي في ضوء إدراج الحواضر التاريخية و المواقع الأثرية المغربية من مدن عتيقة و قصور و قصبات ضمن لائحة الثرات العالمي.
و لتحقيق أهداف التنمية الحضرية، فلا بد من اتخاذ تدابير ملحة، تتطلب حلولا استعجالية من جملتها وضع حل نهائي للبناء غير القانوني، دون إغفال مبدأ التسوية العمرانية للأحياء القابلة لإعادة الهيكلة، مع مواصلة تعميم الوكالات الحضرية لتشمل كافة أقاليم المملكة و تمكينها من الوسائل المادية اللازمة و الموارد البشرية الكفأة لتأهيلها للنهوض بمهامها كأجهزة عمومية متخصصة مساهمة في وضع و بلورة المشروع المجالي و مساعدة على تنمية الاستثمار. كما يجب حث الجماعات المحلية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدقيقة في النهضة العمرانية المنشودة بإبداء رأيها و المشاركة في إعداد و مراقبة مخططات التهيئة و التعمير في نطاق اختصاصها، مع توجيه المنتخبين و السلطات العمومية و كافة المواطنين و الفاعلين بالتقيد بالضوابط و الشروط المسطرة في التحملات المتعلقة بالتصاميم، دون إغفال مراعاة التمايز بين المجالس الحضرية و القروية المعمول به إداريا، و التشديد على ضرورة الاعتماد في إعداد استراتيجية التنمية الحضرية على المقاربة الديمقراطية، القائمة على التشاور الواسع مع كافة القطاعات و الهيئات المعنية و إشراك المنعشين العقاريين و الفاعلين المحليين و على رأسهم القطاع الخاص المعني بالتنمية الحضرية.
و تميزت الفترة المسائية، بفتح باب النقاش المستفيض، المفضي إلى التوصيات الختامية عبر ورشات مفتوحة، أطرها أساتذة جامعيون، بدار المنتخب، سنتطرق إلى تفاصيلها في موضوع مستقل.

2014-12-10