أخر الأخبار
الرئيسية » البانر » خطاب الشارع وخطاب السلطة 2،: الصحة والتعليم ومحاربة الفساد
Visitez Example.com

خطاب الشارع وخطاب السلطة 2،: الصحة والتعليم ومحاربة الفساد

يعترف خبراء التنمية في احدى نظرياتهم ان واقع اي بلد يتاثر باسباب تعود الى عقد قبله، واذا اعتبرنا المغرب يقوم بعملية (تنمية) فان نتائج هذا الحراك لها اسباب قبل 10 سنوات ، بمعنى تعود الى الحكومات المتعاقبة قبيل دستور 2011…بالنتيجة هناك حكومة تدبر ازمة بلد يتجه فيه الشارع نحو الاسوا من دون ردة فعل او استعمال الوسائل الممكنة : بلاغ للراي العام، تعديل للحكومة، استقالة وزراء، حجب الثقة عن الحكومة، كلمة رئيس الحكومة …اشارة او اي ما يدخل ضمن التفاعل الاني مع ازمة وصل صداها الى كل الصحف والمؤسسات والبلدان.

ـ في المقابل خطاب شارع يغلي ثلاثة ايام ، يريد حلا للصحة والتعليم ومحاربة الفساد، خطاب واضح يلاءم طبيعة الواقع الذي يعترف فيه الجميع بان ازمات المغرب لم تنته مع اربعة موضوعات : الصحة والنعليم والشغل والسكن منذ عصور . اذن نحن امام مطالب لم تاتي من الفراغ بل من واقع 36800.000 مواطن اغلبهم يعيش حياة مزرية .

 

هنا لابد من استدعاء لغة الارقام التي تنتجها المؤسسات الوطنية التي تقول: ان 60 في المائة من ثروات البلد يسيطر عليها 10 في المائة من اجمالي عدد السكان، ما يعني ان نداء ومفردات من قبيل التوزيع العادل للثروة، والحكامة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة والعدالة الانتقالية واجمالي قاموس كبير بات يحفظه كل المغاربة لم يتحقق منه اي شيء لغاية اليوم 30 شتنبر من العام 2025، كما ان 1،5 مليون شاب اعمارهم بين 15 و25 ليسوا من المتعلمين ولا حاملي شهادات وهو رقم مهول في تعداد السكان بالمغرب ويعكس حجم الازمة، اضافة الى ان حجم البطالة في حدود 12 في المائة، وان هناك 50 مليار درهم من المال العام كلفة الفساد( رئيس جمعية حماية المال العام بالمغرب)

 

هناك اذن ازمة في الخطاب الحكومي قبيل اربع سنوات طرح خلالها مجموعة مشاريع لنيل الثقة من هذا الشعب، الذي صوت في الانتخابات وبقدرة قادر عوض ان يخرج من صوته رئيس حكومة منسجم مع تطلعات المصوتين ظهر “زعيم ” لا ينتمي الى القاعدة… بل من يتتبع مسار الاحداث ونتائج الانتخابات سبكون امام حكمين :

ـاما ان المغاربة هم (رجال اعمال وطبقة بورجوازية تجارية، صناعية فلاحية) اختارت بذكاء وصوتت بنزاهة عن حكومة تتفهم ميولات ومطالب القاعدة (البورجوازية) وستعمل على تنفيذ مطالبها ورعاية مكاسبها .

ـ او ان القاعدة عانت من (الحول) داخل صندوق التصويت وعوض نتائج تترجم مستويات واهات وازمات وطموحات ومشاريع وانتظارات هذه القاعدة فوتت على نفسها الفرصة وقبلت بحل “بورجوازي ليبرالي راسمالي” لا تعرفه ولا تنتمي اليه، الواقع اليوم يقول ان المغاربة في النهاية امام حكومتهم لرجال الاعمال ـ خائبون ـ، وانه عليهم تحمل اختيار سياسييهم البورجوازيين الراسماليين الذين يمثلونهم ، بينما القاعدة بالمغرب هي طبقة من المسحوقين والفقراء والمياومين والموظفين الصغار وكل الحرف والمهن والفلاحة والخدمات التي تنتمي الى اي قاع لا يوجد بينه وبين القمة سوى الفراغ، لم تعد هناك طبقة وسطى ولا اسمنت ولا هم يحزنون، لذلك فان لبيب العقل سبتوقف عند الانتخابات بالمغرب، حول كيف تنتج اشكالا حكومية تطرح ازمة في عدم الفهم واستحالة التوقع ( كمن يلعب كرة التنس وفجاة يجد بين يديه كرة للقدم في ملعب للتنس، او نقابة صبادلة فجاة يجدون انفسهم امام رئيس نقابة ينتمي الى قطاع الماكولات الخفيفة …هناك صعوبة استيعاب ذهنية المصوت : من يختار من ؟ وكيف يختار )؟

 

ثم ماذا كان ينقص المغرب في مواكبة الاجيال، وان جيل Z ليس هو بقية مواطنيه، لقد تعلم اطفال البارح كل تقنيات التكنولوجيا، وكل امكانيات الهرب نحو الامام بعيدا عن كل السكان، كانت المؤشرات تخرج من الاسر نفسها حول طبيعة اولادهم، ومع ذلك لم يهتم احد اننا امام الزمن الرقمي الجديد ،l’age Numerique، وان هذا الجيل تشبع من قنوات اتصال جماهري لا تبالي بالتقليد ولا الحدود الثقافية ولا تقديس “الادوات الايديولوجية القديمة “( التوسير)، كما اننا جميعا نلتقيهم ونحس ان هناك هوة في ممارساتهم، تمثلاتهم، خطاباتهم، رؤيتهم، عشقهم وغضبهم، ميولهم، سلوكهم بصفة عامة، ومع ذلك لم نبال…لم نسترشد وللاسف بالعلوم الاجتماعية التي تدرس : الشباب، الهجرة العابرة للحدود، الجندر، الحركات الاجتماعية واكتفينا بخطة الغواص نحو الاعماق من دون استحضار ما يطفو من المخاطر على السطح.

 

حتى لغة هذا الجيل مختلفة، نغذت من موسيقى الراب بقوة ولم نرد البال لعوامل بارزة كان ابطالها مغنوا هذه الموسيقى الثائرة ، خطاب يريد الحرية ، الكرامة، منها الى ابداع “قاموس ” خاص للتحدث، لم تنتبه اللسانيات الى ان الجيل الجديد ليس له حدود ، وان اخر فرص تحولنا كانت عام 2011 مع اسلافهم…اعتقد ان القادم لا تنفع فيه “الايديولوجيا “ايا كانت لتوجيه واستدراج وانهاء تجارب تعد بكثير من عدم التجانس بين الخطابين:

ـ خطاب الدولة ومؤسسات التنشئة التقليدية المتجاوزة بنظرهم.

ـ خطاب جيل رفع السقف وصارت له مطالب ويريد ممارسة السياسة من خارج التنظيمات (الاحزاب، النقابات، الجمعيات)، وهو ما يظهر الان” بافحام” كل السياسيين ومنعهم ركوب الموجة داخل القضاءات الوهمية (النت) فضاء تصفية حساباته مع الغير، من خارج الهياكل العتيقة لمعنى الحزب والاسرة والمدرسة و…ما صار قديما لا يواكب بنظرهم…

 

اعتقد انه لم يعد الحل موجودا في( الزاوية او الضريح ولا في ركوب الخيل والابل والنخبة القروية والقبائل ولا في نماذج الثقافة البائدة) التي تعيد المغاربة نحو نموذجهم الاصلي الاصبل ليمشوا وفقه، ارى اننا نحتاج الى دراسات اكاديمية لعلم الاجتماع لفهم ان المغرب اليوم امام مفترق طرق:

ـ اما شجاعة الدولة والسلطة في مواكبة العصر والقطع مع الماضي الذي لم تعد له ادوار فعلية مهما حاولنا” اكراه الافراد “على القبول بشرب ثقافة صارت لدى هؤلاء “اسطورة وجود” لا داعي من وراء المطالبة بالالتزام بها، لان العناد سبؤثر على مستقبل بلد يريد ان يلعب ادوارا في منطقته بسرعتين غير متجانستين:

ـ سرعة” تاريخيانية” لها تابث اصلي اصيل، وسرعة كونية لا تؤمن سوى بالحرية وحقوق الانسان كما يجدها هؤلاء في” العاب الفيديو ومحركات الذكاء الاصطناعي” حيث الفردانية الحادة: individualisme intense لا تقبل المحلية

ـ او تقوم “البنيات الدولتية “باسقاط متكرر للطائرة في الحديقة بدعوى اننا نملك نموذجنا الفريد والوحيد وحالتنا الخاصة وهلم جر من المفردات والمفاهيم التي تنتهي عند جيل Y ولا يسعفها ان تمر الى اجيال Zو ALPHA لان القادم سيكون صعبا في حالة المواجهة الغير المتكافئة السرعات والخطابات والرؤية.

 

نحتاج الى كثير من الصبر والنضج والتنازلات والتعاقدات الجديدة التي لا مجال لانكارها، نحتاج الى “فورماتاج ” للوجدان والايمان بالفرد المغربي الشاب العالمي الواثق من وطنيته ومواطننته المكتسبة بالدستور و ممارسة الحق من خلال القانون وسريان مفعول المواثيق الدولية ، لان هذه الاجيال علينا اتباعها فقد تعلمت ما لم نتعلمه، وعرفت ما لم نعرفه، واننا تقادمنا كثيرا، وان العام 2011 كان فرصتنا الاخيرة مع جيل( القمر ورؤية القمر و المقدس والمدنس).

 

صبري يوسف، كاتب راي وباحث بسلك الدكتوراه بعلم الاجتماع السياسي واللتنموي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *